مجلة الكاتب :: عبير سويكت :: العلمانية مطلب شعبي والرسول (ص) كان علمانيا

 



العلمانية مطلب شعبي
والرسول
(ص)كان علمانيا


عبير سويكت
السودان


 

المقال

 

 ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم علمانيا مع المختلف عنه دينيا وثقافيا؟؟؟

قضايا الساعة السودانية تتصدرها مطالبة بعض الحركات المسلحة بعلمانية الدولة و حق تقرير، و قد ربطت الحركة الشعبية قطاع ـ الشمال بقيادة الحلو حق تقرير المصير بعلمانية الدولة ، فإن لم تجد استجابة في أحقية المواطنة بلا تمييز و إلغاء الشرعية الإسلامية و بسط العلمانية عندها تكون ممارسة تقرير المصير الشرعية.

وعلمانية الدولة ليست مطلب الحركة الشعبية قطاع ـ الشمال جناح الحلو فقط بل و مطلب حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور وكذلك جزء من الأصوات الشبابية داخل حركة تحرير السودان بقيادة مني اركو مناوي .

إضافة إلى أن معظم الأصوات الشعبية السودانية وتلك التي أحدثت ثورة ديسمبر التصحيحية المجيدة على نطاق واسع باتت تطالب بالعلمانية، وشريحة كبيرة من أبناء الإسلاميين، بعد أن ذاق الشعب السوداني بمختلف مكوناته الأمرين على مر تاريخ الحكم السوداني من العقلية المتاجرة بالدين و "التدين المغشوش" كما وصفه العلامة الغزالي رحمة الله عليه، ومن قال فيهم الإصلاحي الإسلامي مصطفى المنفلوطي: (ليت هؤلاء الذين ينفقون أعمارهم في الحيض و الإستحاضة، والمذي والودي، والحدث الأصغر والحدث الأكبر، يعرفون من سر الدين وحكمته والغرض الذي قام له، ما يعرف هؤلاء الذين لا يفهمون معني الجنة والنار، ولا يميزون بين الدين والتين).

وسرده في نهاية روايته مدينة السعادة التي هي عبارة عن نقد إجتماعي في قالب أدبي: (عجبت أن يكون مثل هذا الإيمان الخالص راسخا في نفوس أهل هذه المدينة، ولم يرسل إليها رسول، ولم ينزل عليها كتاب، وأهلها لا يعرفون الجنة والنار ولكنهم بلغوا مرحلة الموحدين الصادقين الذين يعبدون الله مخلصين له الدين لا يرجون ثوابا ولا يخافون عقاباً).

وكذلك الإمام الازهرى ورجل الدين الإصلاحي التجديدي الوسطى الشيخ عبده رحمة الله عليه في وصف رحلته لباريس لحضور مؤتمر 1881 وبعد عودته منها ومقولته الشهيرة (وجدت إسلاماً ولم أجد مسلمين، وعندما عدت للشرق وجدت مسلمين ولكن لم أجد إسلامًا).

ومقولة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة).

سابقاً كانت العلمانية أحد مطالب الأخوة الجنوبيين السودانيين واليوم هي أحد المطالب الرئيسية للأخوة في جبال النوبة، فأما ديمقراطية كاملة الدسم المواطنة بلا تمييز أو تقرير المصير، فهل يتجزأ السودان مرة أخرى بسبب من يدعون خوفهم على الإسلام ودولة الإسلام؟؟؟ والمحافظة على الهوية السودانية التي يدعون أنها سوف تسلب أن جاءت العلمانية؟؟؟، فهذه الإدعاءات تسمى فرفرة مذبوح يخاف “الوسطية المعتدلة والإصلاح” ويسميها “حداثة غربية و فسوق“، يخاف "العلمانية، و“دولة القانون” وأحقاق الحق ويقول أنها “علمانية هدم الدين، وإنما يخافون على تجارتهم أن تبور ويريدون إستمرارية بناء الذات والجاه والسلطة على حساب تغيب العقول والمتاجرة بإسم الدين،" ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين".

السودان كان وما زال حتى بعد انفصال الجنوب بلد متنوع عرقيا وأثنيا وثقافيا ودينيا، والعدالة الإسلامية قبل الإنسانية تروى أن اذا وجد التنوع الديني والإختلاف فأنت لا تفرض شرعية إسلامية على بلد وأن كانت أغلبيته مسلمة، لأن هناك جزء من الشعب لا يؤمن بهذا المعتقد، أما إذا أتفق الشعب باجمعه عبر استفتاء شعبي ديمقراطي حر نزيهة بأنه يتمسك بفرض الشرعية الإسلامية ويفرض العلمانية فهذا شي اخر، لكن القرار لا يتخذ عبر حزب او إعلان الحرية والتغيير ومجلس سيادي ولا يحزنون، لا قطعا عبر استفتاء شعبي مباشر.

ومن يكفروا ويجرموا كل من يتحدث عن العلمانية والمزايدة على الآخرين نقول لهم: ("لا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى")، وهؤلاء المتطرفين من بقايا النظام البائد نزيدهم تذكيرا أن المؤمن كيس فطن، والأصل في الإسلام أنه دين يسر وليس دين عسر، ودين وسيطة، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يغضب قط كغضبه من المتشددين وقال: هلك المتشددون الذين لا يخففوا على الناس ولا يعاملوهم بيسر، و يقال في الأثر أن الرسول صلعم لم يخير في أمر إلا واختار أيسره وأسهله وأوسطه تخفيفا علي الناس ورفقا بهم.

ونزيدهم علما أن الرسول صلعم في تعاملاته مع الآخر المتخلف دينيا وثقافيا... إلخ كان علمانيا، والسودان يشمل اختلاف وتنوع واسع النطاق، ويذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم  في صلح الحديبية عندما وصل سهيل بن عمر من قريش لعقد هدنة لمدة عشر سنوات، فقال الرسول صعلم: أكتب يا على بسم الله الرحمن الرحيم، وهنا قال سهيل: من الرحمن الرحيم؟ نحن لا نعرف الرحمن الرحيم أكتب: بأسمك أللهم، فرد الرسول صلعم: إذن امحوها يا علي، فمحاها على رضى الله عنه، ثم تابع الرسول صلعم: هذا ما أتفق عليه محمد رسول الله، وهنا أوقفه سهيل وقال: لا تكتبها لأني لا أقر أنك رسول الله ولو كنت أقر بذلك لأمنت بك، فقال الرسول صلعم: لا بأس امحوها يا علي، فرد على: لا و الله لا امحوها، فقال الرسول صلعم: أرني إياها يا علي وقام الرسول صعلم بمحوها بنفسه.

وذكر فأن الذكرى تنفع المؤمنين، فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر، نذكرهم كذلك بأن الإمام أحمد بن حنبل عندما قام بتغير جزئيه في مذهبه إحلالا للديمقراطية، و اتباعا للموضوعية والوسطية والمرونة، فالامام أحمد بن حنبل في مذهبه يقرأ البسمله في سره لا يجهر بها، ولكن عندما صل بالمدينة جهر بالبسملة وعندما سئل: لماذا خالفت جزئيه في مذهبك؟ فرد قائلاً: فعلتها احتراماً لصاحب هذا المقام الذي كان يجهر بالسملة.

فيما يتعلق بموضوع جبال النوبة بالتحديد بعد انفصال الجنوب ما زالوا يحتفظون بخصوصيتهم الدينية والثقافية ولا يمكن إجبارهم على القبول بالعيش تحت حكم يرفض العلمانية اذا كانت مطلبهم، ويبقى تقرير المصير حق شرعي أقره العالم الدولي القانوني الإنساني، ويحق لهم في حالة رفض العلمانية تقرير مصيرهم فلا يجبر إبن آدم على ما لا يريد متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهم أحرارا.

أترك مداخلة

Message

شكرا لمداخلتك،
سوف يتم نشرها أسفل مقال الكاتب