يبدو واضحاً للمتابع أن ملفّ المذابح المرتكبة بحقّ
الأرمن، خلال الحرب العالمية الأولى، ظلّ بعيداً عن اهتمامات
العاملين في أوساط الفن السابع، ولم يحظَ بحقّه في عالم
السينما، خلافاً لحوادث تاريخيةٍ أخرى، لعلّ أبرزها
"الهولوكوست"، الذي أصبح مادةً لعشرات الأعمال السينمائية.
وعليه، يمكن البحث في أسباب تجاهل الملف الأوّل وتناول الثاني
إلى حدّ الاستهلاك، من باب اعتراف الألمان، حكومةً وشعباً،
بحقيقة المجزرة، وإدانتها، فيما ظلّ التطرّق إلى موضوع
"الإبادة" ضد الأرمن عام 1915 ضمن "التابوهات" التركية.
ترفض الدولة التركية مصطلح "الإبادة"، فيما يرى مؤرّخون أن تلك
المذبحة تعدّ أوّل "إبادةٍ" جماعيةٍ في القرن العشرين،
ويقدّرون عدد قتلى الأرمن بـ1.5 مليون. كما يصرّح مخرج فيلم
"القطع" أن "إبادة الأرمن" شيءٌ طارده طوال حياته، مذ كان
مراهقاً، ومذ سمع عنها للمرّة الأولى. ويضيف أكين أن "الإبادة
عبءٌ عاطفيٌّ هائلٌ، لأنها أُنكرت وأُهملت. وكونها تابو جعلني
أهتمّ بها أكثر فأكثر. وكلما كنت أطّلع على تفاصيلها كنت أدرك
مدى كونها تابو". لكنه يعتقد أن الدولة التركية مستعدّةٌ اليوم
للتحدث عن هذه القضية، أو أنها، على الأقل، "أتاحت المجال
للآخرين كي يتكلموا عن الإبادة".